Miracles

Miracle with a young man in Cyprus (Arabic) Youtube

معجزة السفر

اسمي جرجس ا. ب. وترجع معرفتى بتماف إيرينى إلى السبعينات منذ أن كنت أتردد على دير الشهيد أبى سيفين فى سيدى كرير بالساحل الشمالى مع نيافة الأنبا صموئيل المتنيح أسقف الخدمات إذ كنت أرافقه بحكم عملى كسكرتير خاص لنيافته.. فى الحقيقة تربطنى بتماف صلة وثيقة، وكنت باستمرار أنال بكرة صلواتها وآخذ مشورتها فى كل أمور حياتى وأشعر بأمومتها ومحبتها. كانت دائماً تحكى لنا عن المعجزات التى يجريها الله ببركة صلوات الشهيد أبى سيفين، وتروى نفوسنا بأحاديثها الروحانية العذبة عن السماء والقديسين.. وكنت فى دالة ألح عليها أن تحدثنا عن حياة الآباء السواح وأماكن تواجدهم، لأنى كنت أشعر بعمق روحى مشبع لأنها تتحدث عن خبرة معاشة..

سافرت إلى أمريكا لأول مرة فى 15 ديسمبر 1982م، ثم عدت إلى مصر لأعود إلى الولايات المتحدة مرة أخرى فى عام 1986 وأستقر هناك. وأعمل حالياً كمدير حسابات فى شركة إنترنت وسياحة. أتيت إلى مصر فى ديسمبر 1991م لإنهاء الأوراق الخاصة بعمل ال “ Green card “ تصريح الإقامة.. وقبل ذهابنا إلى السفارة الأمريكية قمت بزيارة دير الشهيد أبى سيفين بمصر القديمة وطلبت من أمنا البوابة مقابلة تماف، فاعتذرت لإنها مع الأطباء المعالجين لها، فطلبت منها أن تخبرها بأنى فى حاجة لمقابلتها لمدة ثوانى.. فجاءت الأم البوابة وقالت لى: “ تماف بتقول لك عايز إيه يا ابن نيافة الأنبا صموئيل ؟.. “ فأرسلت لها ظرف الأوراق الخاصة بالإجراءات من كشف طبى وخلافه وكتبت فى ورقة:

“ يا تماف أنا عندى ميعاد فى السفارة الأمريكية وعايزك تبعتى معانا الشهيد أبى سيفين علشان يحضر المقابلة..”

رجعت أمنا البوابة وأعطتنى الظرف وكله صلبان زيت من جميع الجوانب وقالت:

“ تماف بتقول لك روح والشهيد أبو سيفين حيبقى معاك..” فأخذت الكلمتين كبركة معايا.. وعند دخولنا السفارة لاحظنا أنا وزوجتى انتشار رائحة بخور عطرة بالرغم من عدم وجود كنائس فى المنطقة.. دخلنا وقابلنا الموظف المختص الأستاذ  م.  الذى أخبرنا بأن أوراقنا كاملة وعلينا الحضور يوم الخميس الساعة الرابعة بعد الظهر لإستلام المظروف الخاص بنا بعد اعتماد الأوراق.. فأعلمته بأننا سنسافر فى مساء ذلك اليوم، فأكد نفس الميعاد .. استأذنته فى الحضور بمفردى، فوافق.

فى الميعاد المتفق عليه توجهت إلى السفارة لاستلام المظروف وكانت المفاجأة المؤلمة التى بسببها كاد عقلى يطير: وجدت بوابة السفارة مغلقة وموضوع عليها جنزير حديدى وقفل.. فتضايقت نفسياً جداً وشعرت بمرارة قاسية، وقلت للشهيد أبى سيفين: “ هو تماف إيرينى موصياك علشان تضرنى ولا علشان تساعدنى؟! فوجدت رجل أمن يرتدى ملابس نظيفة مهندمة كرجال الأمن فى أمريكا يأتي نحوى ويقول: “ إنت ليه جاى هنا ؟” فقلت له: “ انا حضرت حسب الميعاد لاستلام المظروف الخاص بأوراقى.. “ فقال لى: “ مين إلى أعطاك الميعاد ده؟..”

فأخبرته بأنه الأستاذ م. فقال : “ إزاى الساعة 4 إذا كانت السفارة بتقفل الساعة 3؟ فقلت له وأنا فى شدة الضيق والتعب والاضطراب: “ طيب يعنى أنا أعمل إيه؟ .. واحد مسئول بيقول لى تعال الساعة 4 ، أقول له لأ؟ أنا صدقته وأنا متعود أصدق إللى بيتقال لى. “ فلما لاحظ اضطرابى قال: “ طيب خلاص ، اطمن واهدأ.. روح لآخر السور ده وادخل شمال ح تلاقى باب خلفى للسفارة، ادخل منه حتلاقى موظفة فى الاستقبال؛ فأطلب منها أنك تقابل القنصل لأن عندك ميعاد معاه…،،

فقلت له: “ أنا مش ح أقدر أقول كدة لأن ده معناه إنى مش بأقول الصدق والقنصل لو عرف أنى بأكذب، فبالتأكيد ح يوقف كل الإجراءات.”

فقال لى : “ اسمع الكلام واعمل إللى قلت لك عليه..”

فقلت له : “ حاضر “ لأنه كان يتكلم بحزم شديد وجدية وفى نفس الوقت أسلوبه هادى ومهذب جداً. ومع ذلك لم أعطه انتباهاً أكثر من إنه رجل أمن.

ذهبت وقابلت الموظفة وأخبرتها إن عندى ميعاد مع القنصل، فاتصلت به تليفونياً. وبالفعل تحدث معى واستفسر عن اسمى وهل لى ميعاد سابق معه، فأخبرته بأن رجل الأمن الموجود على الباب الرئيسى للسفارة قال لى بأن أتوجه إلى هذه الجهة وأطلب مقابلة سيادته. وإذ به يقول لى : “ طيب ارجع مرة تانية إلى الباب الرئيسى إللى كنت عنده. “ فأعلمته بأنه مغلق، لكن كرر الطلب..

رجعت فلم أجد رجل الأمن، فاعتقدت أن ميعاد انصرافه قد حان وقد غادر المكان ..فوجئت أن القنصل قد أتى بنفسه ومد يده من خلال البوابة الحديد وفتح القفل وسحب الجنزير وفتح الباب وقال لى : “ ادخل “

ثم سألنى عن من أرسلنى له. فأخبرته مرة أخرى عن رجل الأمن الموجود عند باب السفارة والحوار الذى دار بيننا، فقل لى “ إحنا ماعندناش رجال أمن هنا “ فأكدت له إنى لا أكذب، وإن هذا ما حدث بالضبط. وفجأ استنار عقلى وتنبهت، فصمت ووجدت نفسى أضحك داخلى وأقول: “ يا للغباء إللى أنا وصلت له، إزاى نسيت إنى طلبت من تماف إيرينى إنها تبعت لى الشهيد العظيم أبى سيفين؟! .. وإزاى اقلق على الأوراق وإنى مش ح أقدر أسافر وإن التذاكر ح تروح على؟!

لاحظ القنصل ما أنه به من إضطراب فقال لى: “ اهدأ ممكن تشرب حاجة؟ “ فشكرته لأنى كنت مستعجل.. وجد الظرف الخاص بى وقال لى: “ ممكن أفتحه علشان أشوف الأوراق بنفسى؟ “ فقلت له: “ إزاى أروح به مفتوح؟ ( لأنه رسمياً يجب أن توضع الأوراق التى تعطيها لنا السفارة الأمريكية داخل مظروف ويسلم مغلقاً تماماً كأنه متشمع عند وصولى للمطار فى أمريكا؛ وإذا اتضح مجرد محاولة فتحه، لا يقبل نهائياً وبالتالى لا يمكن الحصول على بطاقة الإقامة..)

فتح سيادة القنصل المظروف وأطلع على جوازات السفر الخاصة بنا وفوجئت به يقول: “ إنت محظوظ جداً لأنك لو كنت سافرت بالأوراق دى، كانوا ح يرجعوك من المطار بعد وصولك لأن كل أسمائكم مدونة خطأ.. “ فتضايقت جداً من سلوك الموظف المختص.. كان الضيق واضحاً على، ولكنى وجدت القنصل يمزق الأوراق القديمة، ويقوم بعمل أوراق جديدة بالكامل ويضعها فى ظرف.. أغلقه وسلمه لى وقال: “ تسافر بالسلامة وربنا معاك ..طبعاً ما حدث كان أمراً غريباً جداً فمن غير المعتاد أن يهتم القنصل بنفسه بكل ذلك، لكنها عناية الله الغير موصوفة..

خرجت من السفارة واتصلت بزوجتى وأنا يسودنى رهبة وجسمى كله يقشعر.. قلت لها:

“ تصورى إنى نسيت اني طلبت من تماف إيرينى انها تصلى لى وتبعتلى لى الشهيد أبى سيفين ! .. تصورى أنسى كل ده وأفقد سلامى وأتنرفز ! .. “ وفعلاً أخذت الجرين كارد عند وصولنا إلى أمريكا فى ديسمبر 1991. فى الحقيقة كان نفسى أرجع لتماف إيرينى لكن الوقت كان ضيق ولما نزلنا للمرة الثالثة فى عام 1997م إلى مصر لم أفكر فى تسجيل المعجزة لأنى كنت متأكد إن تماف إيرينى سترفض لأنها كانت دائماً فى إتضاع ترفض أن ينسب إليها الفضل فى أى شئ وتقول باستمرار أنا غلبانة.

وعندما أتينا هذا العام من أمريكا فى 31 أغسطس 2008م رأيت من الواجب على بعد نياحتها أن أخبر بما حدث، فحضرت إلى الدير أنا وزوجتى وابنتى لأسجل جزءاً يسيراً مما اختبرته من بركة بصلوات أمنا المحبوبة تماف إيرينى.